إعادة جمع وتوثيق تراثه الأقرائي
بقلم الشيخ وليد خالد اسماعيل العمر
لقد إنصب إهتمامي بعد وفاة عمي المرحوم فضيلة الشيخ الحافظ خليل إسماعيل على إعادة جمع وتوثيق تراثه الأقرائي الذي كان موجودآ قسم منه على رفوف مكتبتي اﻷذاعة والتلفزيون العراقيتان وعند القائمين على إدارة المساجد التي قرأ بها والذين سجلوا ووثقوا تلاواته في تلك الجوامع والمساجد من جمهوره الكثر الذين أحبوه وعشقوا صوته وهم حقيقة متوزعين في بغداد وجميع المحافظات بل ويشمل ذلك قراءآت وتلاوات الحافظ خليل الموجودة لدى الدول العربية التي زارها وبالتحديد إذاعاتها التي سجلت له ومساجدها وفي بيوتات الناس الذين أستضافوه وكل مكان قرأ وجود فيه وهذا طبعآ من الصعب حصره وخاصة أن تقنيات التسجيل الحديثة لم تكن متوفرة كما نشهدها اليوم ، ومن ضمن تراثه الذي تركه عمي تسجيلاته الكثيرة الهائلة والتي سجل هو بنفسه القسم اﻷعظم منها وما كان يهدى له في حياته من مختلف الجهات المختلفة وكان هذا يجري في أستديو خاص به في بيته رحمه الله تعالى ، كما تفرقت تسجيلات كثيرة لايمكن عدها عند الناس قرأها في مجالس متنوعة وأحب أن أذكر مرة أخرى بأن تأخر دخول التقنيات الحديثة قد أضاعت علينآ تراثآ سمعيآ وبصريآ هائﻵ وكبيرآ لايمكن أن يعوض أبدآ وذهبت جهود المبدعين ولكافة الفنون المتنوعة الى ضياع ولم يوثق منها إلا ماندر ، ومن ضمن ماذهب الى عالم النسيان جميع التراث اﻷقرائي للذين سبقوا الحافظ خليل وبعضأ من تلاواته هو ، والحمد لله وله المنة والفضل عاش عمي الحافظ خليل الى زمن مابعد دخول الأذاعة والتلفزة وكافة اﻷجهزة السمعية والبصرية وليسجل أرشيفآ ضخمآ يضاف لتراث وتاريخ هذا البلد ولتنهل اﻷجيال المتتابعة ذكرى مبدع مر على هذه اﻷرض المباركة الطيبة . وبعد رحيل عمي الحافظ خليل إسماعيل والفراغ الذي تركه القراء الرواد العمالقة ومامر من أحداث جسام وخشيتي من ضياع البصمة المميزة لعمي في التطور الواضح الملامح الذي أحدثه في الطريقة اﻷقرائية العراقية الحديثة التي كان هو بحق من وضع أسسها والمعترف به أنه الذي أخرجها من قوالبها القديمة ، لكل هذا توكلت على الله تعالى وقررت البدء بأعادة جمع تراث عمي لعلي أنجح في مسعاي والمتضمن أيضآ كتابة رحلة حياته في هذه الدنيا ومسيرته وخدمته لكتاب الله وتلاوته وتحصيل العلوم الشرعية والذي أمتد ل 70 عامآ قضاها في هذا الدرب ، وكان لتظافر جهود بعض اﻷخوة واﻷصدقاء معي الدور الكبير في العثور على كمية لا يستهان بها من التسجيلات اﻷذاعية والمحفلية للحافظ خليل ، وتسجيلات خاصة كان المرحوم إبن عمي ( مهنى ) قد أهداها لي قبل وفاته مع بعض المقتنيات التي تضمنت جهاز التسجيل الخاص بعمي والذي قام رحمه الله تعالى بتسجيل المصحف المرتل الكامل عليه ، وفي هذه الصورة أقوم بالعمل على تفريغ محتويات الأشرطة القديمة من التلاوات والتي حصلت عليها مع هذا الجهاز .
ومن هنا أجد الفرصة للدعوة لأخوتي وأصدقائي جمهور ومحبي قراء المدرسة العراقية الزاهرة وشيخ مشايخها الحافظ خليل إسماعيل ممن لديهم تسجيلات خاصة أو نادرة لهذا الرجل العالم تزويدي بنسخة منها لغرض توثيقها في ( أرشيف الحافظ خليل ) وسيكون هذا ولا أبالغ أنه عمل وطني بمعنى الكلمه ، أفلا يكون كذلك وهو لخدمة تاريخ وتراث هذا البلد الذي صنعه هؤلاء الرجال وطرزوه بأحرف من نور ، وأجد شكري وتقديري لكل من ساندني بجهودهم المضنية في بحثهم معي ومنذ سنين وهم بحق الجنود الأبطال المجهولين وسأذكر أسمائهم بعد اﻷستئذان منهم في منشور لاحق وأحتسب الى الله تعالى أن يكون أجر من أعانني وسوف يعاونني في ميزان حسناته وصالح عمله إنه سميع مجيب الدعوات .


0 التعليقات